توظيف التعليم الاليكتروني في الدول العربية

Go down

توظيف التعليم الاليكتروني في الدول العربية

Post  TaMeR on Sat Jan 22, 2011 10:41 pm



هدفت هذه الدراسة إلى :إعادة صياغة مفهوم المنهج التكنولوجي في ظل مدارس علم النفس ، وبناء نموذج عملي لتوظيف منظومات التعليم التعليم الإلكتروني، وتحديد بنية داعمة للمنهاج الموجه نحو الاقتصاد المعرفي ،وتقديم مجموعة من التوصيات لدعم توظيف منظومات التعليم الإلكتروني في المدارس ، ولتحقيق أهداف الدراسة فقد سعت إلى الإجابة عن الأسئلة :ما مفهوم المنهج التكنولوجي الحديث في ظل مدارس علم النفس؟ وما النموذج العملي المناسب لتوظيف منظومات التعليم الإلكتروني في ضوء تكنولوجيا التعليم؟ وما البنية الداعمة للمنهاج الموجه نحو الاقتصاد المعرفي في ضوء حوسبة المناهج؟ وما التوصيات المقترحة لدعم توظيف منظومات التعليم الإلكتروني في المدارس العربية؟، وقد استخدمت الدراسة منهج البحث الوصفي التحليلي وتوصلت إلى مجموعة من النتائج ، أهمها نموذج مقترح لتفعيل استخدام منظومات التعليم الإلكتروني في المدارس العربية

Abstract


This study aimed at reconstructing the Technology Approach with respect to psychology families, proposing a practical model to implement education and e-learning systems, defining the needs of planning curricula based on knowledge economy use, and recommendations of how to utilize e-learning systems in schools. The study tried to answer four questions:1)What is the new concept of technology approach in designing curriculum?, 2) what is the practical model needed to implement computerized education system according to educational technology?, 3) what are the needs of planning curricula based on knowledge economy use?, 4) What are the recommendations of utilizing e-learning systems in schools?




نموذج مقترح لتوظيف منظومات التعليم الإلكتروني في الدول العربية






تقديم :




جهدت الدول العربية في محاولات مواكبة تحديات العولمة والتطور التكنولوجي الذي طال جميع مناحي الحياة ، مما تطلب إخضاع ميدان التربية لضرورة مسايرة هذا التطور ، لئلا تزداد الفجوة بين المدرسة والحياة ، وقد حاولت بعض الدول العربية ، الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، ودمجها في النظام التربوي بعيدأ عن إطار تكنولوجيا التعليم التي تستخدم هذه التكنولوجيا كواحدة من أدواتها في تحقيق تعلم فعال متوجه نحو الاقتصاد المعرفي، أو المدخل التكنولوجي للمنهج الذي فرض نفسه في ظل هذا التغير المتسارع وتماهي حدود الدول وبالتالي المعرفة ،حيث أن التعليم محور للتنمية ، وأن عوائد الاستثمار في التعليم ، تزيد عن عوائد الاستثمار في رؤوس الأموال البنك الدولي . (1999).



لقد أدى التطور في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى فرض أسس جديدة للمناهج التربوية ، تتعدى الأسس الفلسفية والاجتماعية والثقافية والمعرفية والنفسية والقيمية والدينية ، إلى الأساس التكنولوجي ، من حيث بناء وتصميم عناصر المنهاج في ضوء تكنولوجيا التعليم ومفاهيم تصميم التدريس واستراتيجياته كالمحتوى والأهداف والطرق والأساليب والأنشطة والتقويم الذي بات يأخذ شكل الاختبارات المحوسبة في معظم الجامعات ومؤسسات التدريب.












إن الفصل بين مفهومي التعليم الإلكتروني وتكنولوجيا المعلومات والاتصال عن تكنولوجيا التعليم ، ينزع النظرة الشمولية التي تأخذ بها تكنولوجيا التعليم لعناصر المنهاج التي يمكن التعامل معها في المنحى النظامي كاساس لمفهوم تصميم التدريس ، فلا ينظر إلى استخدام التكنولوجيا في مجال التربية على أنه مجرد الاستعانة ببعض أنواع التقنيات في التدريس ، بل هي تحليل للمشكلات التعليمية والتفكير في إيجاد حلول مبتكرة لها (سعادة. 2000).



عمدت بعض وزارات التربية والتعليم في الدول العربية من مثل (الأردن و السعودية) ، على تطبيق منظومات التعليم الإلكتروني في مدارسها ، إلا أن المسئولين عن رسم السياسة التربوية والتخطيط للمناهج قد واجهوا تحديات ومعوقات كثيرة تقف أمام تطبيق منظومات التعليم الإلكتروني ، سواءً كانت هذه المعوقات واضحة للعيان أو في خفاء لا يشعر بها إلا من كان في الميدان من معلمين وإداريين ، والأهم ، العائد التعليمي على الطالب نفسه ، والذي لا يتضمن المعرفة فحسب وإنما يتعد ذلك إلى تشكيل بنى معرفية لدى المتعلم تتعلق باستراتيجات التعلم في كل ميدان من ميادين المعرفة ، وقدرة المعلم على تطوير استراتيجيات تدريسية تتناسب في واستراتيجات التعلم لدى الطلبة مع القدرة على الوصول إلى تلك الاستراتيجيات في مراحل تصميم وتنفيذ وتقويم الموقف التدريسي.



لقد غيب المتخصصون في تكنولوجيا التعليم عن رسم سياسات التعليم الإلكتروني ، ويتضح ذلك من خلال المفاهيم المغلوطة عن تكنولوجيا التعليم والخلط بينها وبين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تعتبر من أدواتها ، إضافة إلى فصل مفهوم التعليم الإلكتروني عن مفهوم تكنولوجيا التعليم مع أنه واحد من تطبيقات المنحى التكنولوجي في المناهج ، كما غيب مفهوم نماذج التعليم المنبثقة من العائلات الرئيسة لعلم النفس (السلوكية والمعرفية والإنسانية والاجتماعية) ونظريات التعلم المنبثقة منها ، مع تغييب مفهوم تصميم التدريس واعتماد مفهوم النشاط كتطبيق لفلسفة ديوي في أن التعليم هو الحياة ، كما يلاحظ من تصميم المناهج وأطرها العامة وترجمة ذلك إلى الكتب المدرسية التي ابتعد في تأليفها عن التوجه نحو الاقتصاد المعرفي الذي يعنى بتوظيف المعرفة في توليد معرفة جديدة يمكن أن تساهم في الناتج القومي كمنعكس لنتاجات تعلم الطلبة.



بقيت منظومات التعليم الإلكتروني وما زالت في مرحلة الحضانة ، فلم ترتق إلى مستوى التفعيل الحقيقي والتطبيق العملي ، لعدم وجود إطار عمل وآلية تنفيذ تراع واقع الميدان التربوي الذي تتفاعل جميع عناصره في عمليات مفادها النتاجات ، حتى أن وسائل وأدوات تكنولوجيا المعلومات في تحديث مستمر متسارع يدعو إلى ضرورة وجود آلية تستغل ما هو متوافر مع سهولة التعامل مع التغير في تطور هذه الأدوات التي تعتمد على نظم تشغيل وبرامج قد تصل في يوم لا تتوافق فيه مع العتاد الذي يشكل البنية التحيتة من الأجهزة ، وبالتالي تعود المناهج قاصرة عن مواكبة هذا التطور إن لم تحوسب المعرفة بشكل يتوافق مع أي تغير في تخطيط وتصميم المناهج ، إضافة إلى آلية ترميز مناسبة لها تساعد على سهولة الوصل إليها.



تجارب الدول العربية في التعليم الإلكتروني


حاولت بعض الدول العربية في دمج التكنولوجيا بالتعليم ومنها مصر التي أنشأت مركزاً لتقنية الأنظمة التعليمية عام 1989 حيث تولى هذا المركز مهمة الإشراف وتدريب المعلمين على إستخدام البرمجيات ، إلا أن عدم توفر العتاد المناسب من الأجهزة شكل عائقاً كبيراً ( مطر و الزعبي 1994 ) . أما في دولة البحرين ، فقد تم ادخال الحاسوب في التعليم وفي قطاعات الادارة التربوية والادارة المدرسية والبحوث والدراسات في نهاية عام 1983م ، وفي العام 1986 استخدم التعليم بالحاسوب كأداة مساعدة في التعليم وسعياً نحو توفير جهازحاسوب لكل طالب ، فضلا عن توفير مواد تعليمية جاهزة ومتنوعة . (سلامة ،1996) .

أما في الأردن ، فقد انعقد مؤتمر التطوير التربوي عام (1987) ، بالتوصية على أهمية استخدام الحاسوب في تكوين بنى التعلم ، في ضوء الأهداف الموضوعة ،كما قد عقدت وزارة التربية والتعليم في الأردن عدة دورات تدريبية لإكساب المعلمين المهارات اللازمة لتوظيف تكنولوجيا المعلومات والإتصالات ، ومنها الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب (ICDL) ،بالإضافة إلى دورات متعددة في مجال التعليم الإلكتروني بهدف مساعدة المعلمين على توظيف الحاسوب وبرامج التكنولوجيا في التعليم ، وكيفية تشجيع الطلبة على المنحى العلمي والتعلم الذاتي من خلال البحث والاتصالات واستراتيجيات الإنتاجية في التعليم .وقد أخذت بمنظومة التعليم الإلكتروني (EduWave) كبوابة لنقل المجتمع التربوي إلى التعليم الإلكتروني ، أما السعودية فقد اعتمدت بوابة للتعليم الإلكتروني ، ما زالت في بدايتها ، وتسعى وزارة التربية في السعودية إلى حوسبة المباحث على شكل برامج تفاعلية ، بينما في الأردن تم حوسبتها على شكل كتب إلكترونية في معظمها.

تشكل حوسبة المناهج أحد العناصر التي تساعد في نقل المحتوى التعليمي وتفعيل استخدامه من خلال أدوات التكنولوجيا الحديثة ، حيث يفضل تحويل المحتوى التعليمي إلى محتوى محوسب على شكل قطع تعليمية إلكترونية (e-Learning Objects) – التي تعرف بأنها :" أي مصدر رقمي تفاعلي يمكن إعادة استخدامه لدعم التدريس ويعرض هدفاً تعليمياً واحداً" - بحيث يتم بناؤها على شكل قاعدة بيانات وصفية (Online Meta Data) يسهل الوصول إليها من قبل عناصر المجتمع التربوي (Jwaifell, 2007) ، إذ ما زالت المناهج على شكل (E-Books)يصعب على المعلم توظيفها في الموقف التعليمي التعلمي أو تفعيله من خلال منظومة التعليم الإلكتروني (EduWave).
يواجه التعليم الإلكتروني في الدول العربية بعض الصعوبات سواء على مستوى الإدارة أو التكلفة المادية أو تدريب المعلمين ، وبالتالي تظهر الحاجة إلى توظيف منظومات التعليم الإلكتروني وفق نموذج يساعد في حل المشكلات التي تواجه تطبيقه ، حيث استخدمت بعض النماذج المحدودة لتوظيف تكنولوجيا التعليم في منظومات التعليم الإلكتروني ، ولكن بالاعتماد على استخدام الحاسوب دون الأخذ بعين الاعتبار البوابة الإلكترونية التي يتواصل من خلالها عناصر المجتمع التربوي ، ومنها نموذج (العواملة . 2009) الذي ركز على توظيف الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بالاعتماد على حاسوب واحد في الغرفة الصفية

ومن النماذج التي اعتمدت على استخدام حاسوب واحد في الغرفة الصفية ، نموذج (Lamb,1997) ، الذي يختلف عن نموذج العواملة بارتباط الحاسوب الصفي بشبكة الانترنت
أما نموذج (Schmidth &Brown. 1987)) ، فقد اعتمد على تصميم المواقف التدريسية بناءً على استخدام أدوات التدريس عبر الويب , كما قدم (الزعبي وجويفل . 2008) ، نموذجاً يهتم بتصميم الموقف التدريسي بالاعتماد على بيئة غنية بمصادر التعلم المعتمدة على استخدام برنامج لإدارة الصف عبر شبكة الحاسوب .
أما عن استخدام التكنولوجيا والحاسوب كعنصر أساس ، مع مراعاة استخدامات كافة عناصر المجتمع التربوي ، فإن نموذج (Eric. 2002) ، أخذ بعين الاعتبار عملية التوظيف بافتراض تساوي المدارس في امتلاك التقنية .

يلاحظ من استعراض هذه النماذج أنها حاولت بطرق عدة تخطي بعض الصعوبات التي تواجه دمج التكنولوجيا بالتربية ، مما أدى إلى الابتعاد عن مفاهيم تكنولوجيا التعليم التي تشكل نظاماً يمكن من خلاله إعادة بناء مفاهيم رسم السياسات التربوية وتخطيط المناهج وإعادة تنظيمها لإمكانية استغلال مفاهيم تكنولوجيا التعليم ودمج التكنولوجيا بالتربية ، وبالتالي ، تظهر الحاجة إلى إعادة صياغة مفهوم المنهج التكنولوجي من جديد.
إن استخدام التكنولوجيا في التربية ليس مجرد الاستعانة بأنواع التكنولوجيا في التدريس ، بل إنها عملية يراد بها حل المشكلات التعليمية والتفكير في حلول مبتكرة لها ، وقد ظهر ذلك جلياً في عصر العولمة وتكنولوجيا الاتصال التي حدت بواضعي السياسات التربوية إلى التوجه نحو الاقتصاد المعرفي الذي يصعب تطبيقه دون الأخذ بالمنحى التكنولوجي في تصميم المناهج وبالتالي تصميم التدريس.

مشكلة الدراسة :

تتحدد مشكلة الدراسة في الآتي:

1- ضعف البنية التحتية في المدارس لتوظيف منظومات التعليم الإلكتروني نحو الاقتصاد المعرفي.

2- ضعف تدريب الكوادر التعليمية الموجه نحو تكنولوجيا التعليم.

3- عدم وجود إطار عمل للتوظيف الفعال للتكنولوجيا ، في ضوء معطيات الواقع.

4- ضعف تصميم المنهاج الموجه نحو الاقتصاد المعرفي

أهداف الدراسة :

تهدف هذه الدراسة إلى :

1- إعادة صياغة مفهوم المنهج التكنولوجي

2- بناء نموذج عملي لتوظيف منظومات التعليم التعليم الإلكتروني.

3- تحديد بنية داعمة للمنهاج الموجه نحو الاقتصاد المعرفي

4- تقديم مجموعة من التوصيات لدعم توظيف منظومات التعليم الإلكتروني في المدارس

أسئلة الدراسة :

في ضوء أهداف هذه الدراسة، يمكن تحديد الأسئلة التي نحاول الإجابة عنها بما يأتي:

1- ما مفهوم المنهج التكنولوجي الحديث في ظل مدارس علم النفس؟

2- ما النموذج العملي المناسب لتوظيف منظومات التعليم الإلكتروني في ضوء تكنولوجيا التعليم؟

3- ما البنية الداعمة للمنهاج الموجه نحو الاقتصاد المعرفي في ضوء حوسبة المناهج؟

4- ما التوصيات المقترحة لدعم توظيف منظومات التعليم الإلكتروني في المدارس العربية؟

أهمية الدراسة :

تظهر أهمية الدراسة من خلال التغير السريع في تكنولوجيا المعلومات وتوجهات واضعي االسياسات التربوية نحو الاقتصاد المعرفي الذي لا ينأى عن دمج التكنولوجيا بالتربية ، ومقدار الحاجة إلى إيجاد آلية مرنة للاستفادة من عوائد التعليم الإلكتروني في ضوء متطلبات العصر ، إضافة إلى ضرورة تغيير النظرة التقليدية للمنهج التكنولوجي بارتباطه بالمدرسة السلوكية

منهج الدراسة :

للإجابة عن أسئلة الدراسة ، ولتحقيق أهدافها ، استخدم الباحثون المنهج الوصفي التحليلي الذي يتفق مع طبيعة الدراسة.

التعريفات الإجرائية :

التعليم الإلكتروني : استخدام تقنيات الوسائط المتعددة الحديثة والانترنت لتحسين جودة التعليم عن طريق تسهيل الوصول للمصادر والخدمات والتعاون والتبادل عن بعد (European Commission. 2001).

تكنولوجيا التعليم : طريقة في التفكير تستخدم المنحى النظامي في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتقويم الخبرات التعليمية التعلمية ، مستغلة كافة الموارد البشرية وغير البشرية ، لإحداث تعلم فعال.

القطع التعليمية الرقمية : أي مصدر رقمي تفاعلي يمكن إعادة استخدامه لدعم التدريس ، ويعرض هدفاً تعليمياً واحداً (Jwaifell. 2007).

النموذج العملي : إطار عمل لآلية استخدام منظومات التعليم الإلكتروني للأغراض التعليمية والإدارية.

مفهوم المنهج التكنولوجي





يعرف المنهج التكنولوجي على أنه مجموعة المواقف التعليمية التعلمية التي يستعان في تصميمها وتنفيذها وتقويم أثرها على المتعلمين ، بتكنولوجيا التربية القائمة على أنواع التعلم الذاتي من أجل تحقيق أهداف محددة يمكن تحقيقها وقياسها.(سعادة ، 2000(.

في ظل هذا التعريف ، ينظر إلى المنهج بالعلاقة التفاعلية بين كل من الجانب البشري والمادي ممثلاً بالأجهزة والمواد والوسائل التعليمية ، وجانب البرامج المتمثلة في صياغة المحتوى المعروض ، وجانب تصميم هذا الموقف التفاعلي.




بناءً على هذه النظرة ، ينظر لخصائص المنهج التكنولوجي بالتالي :

1- يعتمد على الإتجاه السلوكي في صياغة الأهداف: تؤدي هذه الصياغة المعتمدة على (ABCD) ، إلى ضرورة تجزئة المادة العلمية إلى أبسط عناصرها.

نقد هذه الخاصية : صحيح أن الأهداف بالصيغة السلوكية نبعت من المدرسة السلوكية ، ولكن لا يعني ذلك اقتصارها على هذا المنهج ، فليس كل هدف يمكن قياسه ، يعزى إلى المدرسة السلوكية ، فكثير من الأهداف التي تنتمي إلى المدارس المعرفية والإنسانية والاجتماعية ، تتضمن في أجزائها طريقة للتعرف على مدى تحقق الأهداف ، ولا يتم ذلك إلا بمجموعة من الظواهر تبدو على المتعلم وتمثل في مجملها الهدف الإجمالي الذي لا يقاس مباشرة إلا بموجب جزئياته، ثم أن تحديد الصياغة بشكل يمكن قياسه لا يرد المنهج للمدرسة ، وإنما لوظيفة الاستخدام

2- الاعتماد على المشاركة الإيجابية للمتعلم ليتقدم بشكل تلقائي بصرف النظر عن مدى فهم المتعلم لهدف النهائي.

نقد هذه الخاصية :إن من نادى بهذه الخاصية قد ابتعد كثيراً وناقض الخاصية الأولى ، وهي تحديد الأهداف المدخلية للموقف التعليمي التعلمي فكيف تحقق الأهداف تلقائياً؟ ، فإن كان القصد في مجمل الأهداف الصغيرة التي تشكل الهدف العام ، فإن المدخل التكنولوجي يعنى بالمهارات الحركية في هذا السياق وليس مهارات التفكير أو الجوانب المعرفية والوجدانية فهي في الأساس كل مترابط ، فلا يتم تغييب الهدف العام عن المتعلم وبنائه عبر الأهداف الصغيرة ، إنما إتقان الجزئيات لصعوبة أداء المهمة العامة بالكامل ، فكيف يمكن تعليم الطالب تأليف قصيدة شعرية إن لم تبدأ معه بالحرف ثم الكلمة ثم الجملة فبحور الشعر؟!







3- الاعتماد على التعليم المبرمج.

نقد هذه الخاصية : إن التعليم المبرمج استغلال لقدرة الآلة على التفاعل بغرض تحديد مستويات الصعوبة وطريقة التعلم لمراعاة الفروق الفردية بين الطلبة ، فهل بالضرورة أن يستخدم هذا التفاعل أو هذه الطريقة بالنمط السلوكي؟ ، ألا يمكن بناء برامج تعليمية باستخدام الآلة تعتمد على أسلوب حل المشكلات ؟ ، الجواب نعم يمكن ، فالبرنامج المعد إعداداً جيداً يأخذ فيه دور المحاور والمعالج لاختبار الفرضيات التي يضعها الطالب في سياق حل المشكلة لمقارنة هذه البدائل بالتحقق منها ، مما قد يعجز عنها المعلم في وقت قصير داخل الحصة الصفية ، ثم هل تعتبر مراعاة الفروق الفردية مقتصرة على المنحى السلوكي؟

نتيجة : صحيح أن استخدام التقنية والآلة في التعليم بدأ من المنحى السلوكي ، ولكن لا يقتصر عليه ، فهذا الاستخدام يمكن أن يوظف في أي منحى نفسي ووفق أي نظرية تعلم أو نموذج تعليمي سواءً كان من عائلة معالجة المعلومات أو الإنساسية أو الاجتماعية.

التطبيق : إن الاتجاه الحديث في دمج التكنولوجيا في التعليم ينادي باستخدام التعليم المولف من مجموعة من استراتيجيات التدريس تحت مفهوم (Blended Learning) ، الذي يجمع بين التعليم المباشر بين المعلم والمتعلم وغير المباشر ، إضافة إلى توظيف أكثر من استراتيجية تعليمية وتعلمية ، ويصعب القيام بذلك ما لم يتم توظيف التعليم الإلكتروني ومصادر التعلم .




النموذج العملي المناسب لتوظيف منظومات التعليم الإلكتروني في ضوء تكنولوجيا التعليم



تم عرض مجموعة من نماذج توظيف التكنولوجيا ، ولكن أحدها لم يتعرض بشكل تام وواضح إلى واقع استخدام التقنية في مدارس الوطن العربي التي تشكو من قلة الموارد المادية والتأهيل المناسب لعناصر المجتمع التربوي وفي مقدمتهم المعلم ، ويمكن تلخيص مجمل العوائق التي تتعلق بتوظيف التعليم الإلكتروني في منظومات أو بوابات التفاعل بين عناصر المجتمع التربوي بما يلي :

1- عدم تصميم المناهج بالطريقة التي تساعد على توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحيث تسمح للمعلم والطالب بضرورة الوصول إلى مصادر المعرفة المحوسبة أو الوسائط المتعددة ، بسبب غياب مفهوم النشاط القائم على توظيف التكنولوجيا .
2- عدم توفير قاعدة بيانات تحتوي على مصادر المعرفة المختلفة والتي تتسم بالتفاعل وسهولة الوصول ومتوافقة مع المنهاج .
3- عدم تدريب المعلمين على مفاهيم تصميم التدريس وكيفية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال بإطار مفهوم تكنولوجيا التعليم ، واقتصار التدريب على المهارات الأساس في استخدام الحاسوب ، حتى أن كثيراً من المعلمين لا يمتلكو المفاهيم التربوية المتصلة بالتعلم والتعليم بشكل كبير، نتيجة لضعف التأهيل التربوي ، وعدم وجود رخصة ممارسة مهنة التعليم .
4- عدم وجود بنية تحتية تمكينية تطويرية مخطط لها لتستوعب التغيرات التكنولوجية ذات التطور المستمر ، ويعود ذلك إلى ضغف الإنفاق على التعليم ، وعدم وضوح الرؤية المستقبلية لمفهوم تكنولوجيا التعليم وأثرها في تجويد التعلم والتدريس.
5- عدم تقدير دور المعلم اجتماعياً واقتصادياً ، وزيادة العبء التدريسي والمهام الموكلة لها والتي تنحى به إلى العمل الإداري عن مفهوم دور المعلم في عصر تكنولوجيا المعلومات المتمثل في التوجيه والإرشاد وتسهيل عملية التعلم والباحث المطور لذاته والمكتشف لاستراتيجيات تعلم الطلبة .



النموذج المناسب :

من هذه المتغيرات الواردة أعلاه ، نجد أن بعض هذه المتغيرات ، تشكل سمة غلبت على واقع التعليم في الوطن العربي ، ومن الواضح أن واضعي السياسات التربوية يمكن أن يتغلبوا على هذه المعوقات ، وبما أن هذه الدراسة معنية بالوصول إلى نموذج مقترح يتلاءم مع واقع المدارس في الوطن العربي والتي تتعامل مع منظومات التعليم الإلكتروني التي يتوقع أن تشمل كافة أرجاء الوطن العربي ، فإن الدراسة تقترح نموذجاً مبني على مجموعة المتغيرات التالية:



1- المنهاج : تحاول وزارة التربية والتعليم في الأردن مثلاً حوسبة مناهجها ، ولكنها أخذت مفهوم الحوسبة على تحويل الكتاب المدرسي أو مجموعة الاختبارات إلى كتاب إلكتروني لا يتضمن عنصر التفاعل وسهولة الوصول ولا يعتمد على نشاطات الكتاب المدرسي ، وكذلك فعلت وزارة التربية والتعليم في السعودية ولكن بمحاولات جادة على تحويل أجزاء من المواد الدراسية إلى برامج تفاعلية .

المقترح : بناء قاعدة بيانات (Meta-Data) تحتوي على قطع تعليمية إلكترونية (E-Learning Objects) تحتوي على هدف تعليمي واحد ، وذلك يتطلب تجزئة أهداف المباحث الدراسية إلى أهداف صغيرة مفردة يتم ربطها شبكياً وهرمياً ، ومرمزة بحيث تسهل على الطالب والمعلم الوصول إليها وتوظيفها في المواقف التعليمية التعلمية وفق نمط التدريس المؤلف (Blended Learning) ، ويسهل تحميلها على منظومة التعليم الإلكتروني.

2- المعلم : عقد ورشات تدريبية لتصميم التدريس القائم على منحى التدريس المولف ، والابتعاد عن رسم خطط بعيدة المدى والتجريب العملي على بعض المدارس وإنما رسم خطة شاملة يمكن تنفيذها بأقل وقت ممكن ، إضافة إلى رفع رواتب المعلمين وتقديم الحوافز ورفع معدلات قبولهم في الجامعات وتضمين الخطط الدراسية في الجامعات مساقات تربوية لكافة التخصصات ، وأخيراً تخفيض العبء التدريسي للمعلم ، مما يساعد على جودة الممارسة وتعزيز إنتاجية العقل االبشري والقضاء على البطالة.

3- مفردات النموذج : يراع النموذج البنية التمكينية الضعيفة لدى مدارس الوطن العربي ، وبالتالي يتضمن النموذج تفعيل منظومات التعليم الإلكتروني وفق المحاور الآتية :


المحور الأول : التعليم الإلكتروني كمصدر للمعلومات : ويتضمن هذا المحور سهولة الدخول إلى قواعد البيانات من قطع تعليمية إلكترونية ومصادر التعلم والمواقع التعليمية سواءً على شبكة الانترنت العالمية أو شبكة الحاسوب الداخلية في المدارس ، باعتماد توصيات (Jwaifell. 2007) في تشكيل قاعدة البيانات المعتمدة على تصميم القطع التعليمية الإلكترونية.

المحور الثاني : التدريس المولف : ويتضمن إمكانية التدريس وجهاً لوجه وعلى الويب بالاعتماد على القطع التعليمية الإلكترونية ومحتوى الكتاب المدرسي ، ويمكن أن يتم ذلك بتوظيف حاسوب واحد في الغرفة الصفية واعتماد نموذج العواملة (2009)، أو بداخل مختبر الحاسوب باستخدام نموذج الزعبي وجويفل (2008).

المحور الثالث : إدارة التدريس : ويتضمن إدارة التدريس سواءً باستخدام مختبر الحاسوب على الشبكة الداخلية للمدرسة ، أو على شبكة منظومة التعليم الإلكتروني ، ويمكن أن يتم ذلك باستخدام منظومة التعليم الإلكتروني (EduWave) أو أنظمة مشابهة لأنظمة (BlackBoard).


تعتمد مفردات النموذج على أساس بناء قاعدة بيانات لقطع تعليمية إلكترونية يمكن أن يتم تحميلها على منظومة التعليم الإلكتروني ، أو في حال عدم توفر المختبرات اللازمة ، فيمكن تحميلها على شبكة الحاسوب الداخلية للمدارس.










البنية الداعمة للمنهاج الموجه نحو الاقتصاد المعرفي في ضوء حوسبة المناهج


فرضت العولمة مجموعة نماذج ينصب أغلبها على فتح الباب على مصادر المعلومات نتيجة لتطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، فتحول النظام التربوي لمواكبة هذا التطور إلى الاقتصاد المعرفي مما حدا ببعض الدول العربية ومنها الأردن على إعادة رسم السياسة التربوية بغرض الإصلاح التربوي والتوجه نحو الاقتصاد المعرفي من خلال إصلاح السياسات التربوية والممارسات وبيئة التعلم والتعليم ، إضافة إلى تمكين التعلم بدءً من رياض الأطفال .
ما زالت وزارة التربية في الأردن على سبيل المثال ، تحاول إعادة تخطيط وتصميم مناهجها لهذا التوجه ، كما حاولت حوسبة المناهج ، أضف إلى ذلك وزارة التربية في السعودية ، ولكن بقيت هذه المناهج المحوسبة بعيدة عن التطبيق العملي الميداني لضعف مفهوم تكنولوجيا التعليم وتصميم المناهج وفق المنحى التكنولوجي ، ومن أسباب عدم تفعيل منظومة التعليم الإلكتروني بالشكل المناسب ، ضعف البنية التمكينية من أجهزة ومعدات ، وخصوصاً الأجهزة والمعدات التي تتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وعلى رأسها الحاسوب.
















بناءً على هذه المعطيات فإن الدراسة تدعو إلى توفير البنية الداعمة المتعلقة بالمناهج وحوسبتها ، إضافة إلى تأهيل وتدريب المعلمين في الميدان للتعامل مع هذا التوجه ، لذلك تقترح الدراسة ما هو آت :

1- تشكيل لجنة ، يكون أحد أعضائها متخصص في تكنولوجيا التعليم ، لرسم السياسة المتعلقة بالتعليم الإلكتروني ، وتخطيط وتصميمم المناهج وحوسبتها.

2- إعادة تصميم المناهج وفق المنحى التكنولوجي بعيداً عن مفهوم انتمائه للعائلة السلوكية.

3- دراسة المناهج وتحليلها إلى أهداف صغيرة جداً ، ومن ثم حوسبة هذه الأهداف على شكل قطع تعليمية إلكترونية ، وتضمينها في قاعدة بيانات شبكية هرمية وفق ترميز معد لهذا الغرض ، ليسهل الوصول إليها سواءً على الشبكات الداخلية أو منظومات التعليم الإلكتروني.

4- عقد ورش العمل التي تساهم في تدريب المعلمين على كيفية توظيف تكنولوجيا التعليم في الغرفة الصفية وتصميم التدريس بناءً على هذا المنحى.


























التوصيات المقترحة لدعم توظيف منظومات التعليم الإلكتروني في المدارس العربية

بناءً على نتائج التحليل التي توصلت إليها الدراسة ، يوصي الباحثون بما يأتي:

1- تضمين مساقات في تكنولوجيا التعليم: (الحاسوب وتقنيات التعليم ، مدخل لتكنولوجيا التعليم ، تطبيقات في الحاسوب التعليمي ، تصميم التدريس وفق منحى تكنولوجيا التعليم) ، في كافة التخصصات في الجامعات ، وخصوصاً ذات توجهات العمالة في الميدان التربوي.

2- إعادة النظر في المناهج ، بتصميمها وفق المنحى التكنولوجي ، مع مراعاة مفاهيم الاقتصاد المعرفي .

3- فتح تخصصات في مصادر التعلم وتكنولوجيا التعليم في الجامعات لحاملي الدرجة الجامعية الأولى ، واستحداث وظيفيتي متخصص في تكنولوجيا التعليم ومصادر التعلم في المدارس ، وتخصيص قاعات خاصة تخدم هذه الأغراض.

4- دعم البحث العلمي في مجال ترميز القطع التعليمية الإلكترونية على غرار تصنيف [font:
avatar
TaMeR

Posts : 61
Points : 105
Join date : 2010-11-01
Age : 42
Location : Alexandria

View user profile

Back to top Go down

Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum